عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
223
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
الليلة الفلانية لك على يدي خرج ، وهو تشريف الفتح ، وبأمارة أن خلع عليك في الدركات بحضرة اثني عشر ألف ولي للّه تعالى خلعة الولاية ، وهي فرجية خضراء طرازها سورة الإخلاص على يدي خرجت لك . فانتهوا إلى نصف الطريق ، فوجدوا أصحاب الشيخ عبد الرحمن فردّوهم ، وأتوا إليه وبلّغوه رسالة الشيخ عبد القادر فقال : صدق الشيخ عبد القادر ، سلطان الوقت ، صاحب التصريف فيه « 1 » . نفعنا اللّه به آمين . الحكاية الرابعة والستون بعد المائة عن الشيخ أبي القاسم البطائحي نزيل الشام قال : أتيت إلى جبل لبنان لأزور من فيه من الصالحين في سنة تسع وستين وخمسمائة ، وكان فيه رجل من الصالحين من أصفهان يقال له : الشيخ الجبلي ، سمّي بالجبلي لطول إقامته في جبل لبنان ، فأتيته وجلست إليه وقلت له : يا سيدي كم لك هنا ؟ قال : ستون سنة ، قلت : أي شيء مرّ بك من العجائب ؟ قال : كنت هنا سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، فرأيت أهل الجبل في ليلة مقمرة يجتمع بعضهم إلى بعض ، ويطيرون في الهواء إلى جهة العراق جماعة بعد أخرى ، فقلت لصاحب لي منهم : إلى أين تذهبون ؟ قال : أمرنا الخضر عليه السلام أن نأتي بغداد ، فنحضر بين يدي القطب ، قال : ومن هو ؟ قال : الشيخ عبد القادر ، فاستأذنته في السفر معهم ، قال : نعم . فسرنا في الهواء فلم يكن إلا يسيرا حتى أتينا بغداد ، فإذا هم بين يديه صفوفا ، وأكابرهم يقولون : يا سيدنا ، وهو يأمرهم بالأمر فيتبادرون بامتثاله ، ثم أمرهم بالانصراف فرجعوا من بين يديه القهقري ، حتى اشتغلوا في الهواء سائرين وأنا مع أخي ، فلما رجعنا إلى الجبل قلت له : ما رأيت كالليلة تأدبكم بين يديه ، وإسراعكم لامتثال أمره ، فقال : يا أخي ، كيف لا نمتثل أمره وهو الذي قد قال : ( قدمي على رقبة كل وليّ للّه ) ، وقد أمرنا بطاعته واحترامه . الحكاية الخامسة والستون بعد المائة عن الشيخ أبي محمد عبد اللّه البطائحي رحمه اللّه تعالى قال : دخلت على شيخنا محيي الدين عبد القادر رضي اللّه عنه يوما فوجدت عنده أربعة ما رأيتهم قبل ، فوقفت مكاني فلما قاموا من عنده
--> ( 1 ) انظر : بهجة الأسرار ( ص 60 ) ، وفيه ( الحبة ) بدل ( الحلة ) .